ابن الأثير

210

أسد الغابة ( دار الفكر )

الحبشي : أنه سمع عمرو بن عبسة [ ( 1 ) ] السّلّمى يقول : ألقى في روعي أن عبادة الأوثان باطل ، فسمعني رجل وأنا أتكلم بذلك ، فقال : يا عمرو ، بمكة رجل يقول كما تقول . قال : فأقبلت إلى مكة أسأل عنه ، فأخبرت أنه مختف لا أقدر عليه إلا بالليل يطوف بالبيت ، فقمت بين الكعبة وأستارها ، فما علمت إلا بصوته يهلّل اللَّه ، فخرجت إليه فقلت : ما أنت ؟ قال : رسول اللَّه ، فقلت : وبم أرسلك ؟ قال : أن يعبد اللَّه ولا يشرك به شيء وتحقن الدّماء ، وتوصل الأرحام . قال قلت : ومن معك على هذا ؟ قال : حر وعبد . فقلت : ابسط يدك أبايعك . فبسط يده فبايعته ، فلقد رأيتني وإني لرابع الإسلام [ ( 2 ) ] . وأخبرنا إسماعيل بن علي وغير واحد بإسنادهم إلى محمد بن عيسى السّلمى . حدثنا أبو سعيد الأشج حدثنا عقبة بن خالد ، حدثنا شعبة عن الجريريّ عن أبي نضرة عن أبي سعيد [ قال ] : قال ، أبو بكر : ألست أحقّ الناس بها ؟ يعنى الخلافة - ألست أول من أسلم ؟ ألست صاحب كذا ؟ ألست صاحب كذا [ ( 3 ) ] ؟ وقال إبراهيم النّخعى : أول من أسلم أبو بكر رضى اللَّه عنه . هجرته مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم هاجر أبو بكر الصديق رضى اللَّه عنه مع رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم ، وصحبه في الغار لما سارا مهاجرين ، وآنسه فيه ، ووقاه بنفسه . قال بعض العلماء : لو قال قائل : إن جميع الصحابة ما عدا أبا بكر ليست لهم صحبة لم يكفر ، ولو قال : إن أبا بكر لم يكن صاحب رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم كفر ، فإن القرآن العزيز قد نطق أنه صاحبه . أخبرنا أبو جعفر عبيد اللَّه بن أحمد بن علي بإسناد إلى يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق قال : وأقام رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بمكة ينتظر أمر اللَّه ، عز وجل ، فجاء جبريل عليه السلام وأمره أن يخرج من مكة بإذن اللَّه عز وجل له في الهجرة إلى المدينة ، فاجتمعت قريش فمكرت بالنبيّ صلى اللَّه عليه وسلم ، فأتاه جبريل وأمره أن لا يبيت مكانه ، ففعل ، وخرج على القوم وهم على بابه ، ومعه حفنة من تراب ، فجعل ينثرها على رؤوسهم ، وأخذ اللَّه أبصارهم [ ( 4 ) ] وكان مخرج رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم بعد العقبة بشهرين ، وأيام بويع أوسط أيام التشريق ، وخرج لهلال ربيع الأول . قاله ابن إسحاق .

--> [ ( 1 ) ] في المطبوعة : عنبسة . وقد نبهنا على هذا الخطأ مرارا . [ ( 2 ) ] ساق الإمام أحمد في مسندة نحوه . ينظر : 4 / 111 ، 114 . [ ( 3 ) ] تحفة الأحوذي ، كتاب المناقب : 10 / 151 . [ ( 4 ) ] ينظر سيرة ابن هشام : 1 / 480 / 483 .